تَغُوصُ مسرحية ”تطهير“ لمخرجها التونسي محمد علي سعيد، في عمق المشاكل والانفعالات النفسية التي يمكن أن يعيشها أشخاص تلاحقهم عقدة الذنب وتأنيب الضمير بسبب ماضٍ أليم ومرير، وبسبب جرائم ارتكبوها أو خُيّل لهم ذلك.
وتنطلق المسرحية المصنفة ضمن نوعية ”البسيكودراما“، بمشهد داخل قاعة انتظار في أحد المطارات، في تلك القاعة يجلس رجل أعمال تبدو على ظاهره علامات الهدوء والهيبة، كان يتصنّع قراءة كتاب يبدّد به الملل الذي خيّم على القاعة بعد إعلان تأخّر الطائرة.
ويقطع هذا الهدوء المصطنع، شخص تبدو عليه مظاهر الاضطراب النفسي، يحاول التحدّث إلى رجل الأعمال وقصّ حكايته الطويلة المليئة بالألغاز والأحداث المثيرة والغريبة والمقززة أحيانًا، لكنّ رجل الأعمال الشاب يصم أذنيه عن سماع القصة، ويدّعي أنه غير مستعد لسماع شخص غير سويّ، يروي قصة لا تشبهه ولا تعبّر عنه، ويولّي وجهه يمينًا تارة وشمالًا تارة أخرى، رافضًا مبدأ التفريغ الذي يحاول ”الضيف الثقيل“ فرضه عليه.
هذه العملية التي تمثل محور مسرحية ”تطهير“ تجري مع فارق مهم وجوهري، وهو أن الشاب المضطرب كان أكثر جرأة على اقتحام هذه المعركة ونجح في استدراج خصمه إلى ممارسة اللعبة ذاتها وإلى أن ينكأ جراحًا عمرها 10 سنوات لم يتخلص رغم الزمن من مخلفاتها، ولا من تفاصيلها التي تنخر عقله ووجدانه.
والمسرحية هي من إخراج محمد علي سعيد، بينما كتب نصها الدرامي معز حمزة، عن نص للكاتبة البلجيكية إيميلي نوثمب، وتولى ناجي القنواتي، وحمودة بن حسين، ومريم القبودي، أداء أدوارها.
واشتغل المخرج في هذا العمل الذي نال شهادة إشادة من لجنة مهرجان أيام قرطاج المسرحية في دورتها الأخيرة، وكان مرشحًا بارزًا للفوز بجائزتها، على تفاصيل بسيطة من حيث الديكور واختيار الألوان والإضاءة التي كانت كلها عوامل معبّرة عن دواخل نفس كل ممثل ألقى بها على خشبة المسرح.



تعليق على المقال:
0 comments so far,add yours